الأحد، 27 مايو 2012

حوارات نقدية بين الفن الحديث والمعاصر .. الجزء الأول !!


بداية لابد لنا من التفريق بين مفهومي الفن الحديث والفن المعاصر ، فالفن الحديث مُرتبط بالإبداع ( أي ابتكار سلوك تكيفي مع البيئة ومكوناتها الجديدة ) وهو نمط من أنماط السلوك الإنساني الذي تتغير أشكاله بتغير العصور والأزمنة والثقافات ، حيث يرى ( هيربرت ريد 1974مHerbert Read  )  بأن الحداثة مشتقة من انعكاس الثقافة الحديثة وأسلوب الحياة على الإبداع فإذا كان الفنان متوافقاً معها في الرؤية الحضارية وطريقة الإدراك ، والتفكير تغير أسلوبه الإبداعي بما تقتضيه الظروف المستحدثة واتسم بالحداثة .
     وقد نظر كل من ( جرينبرج 1965م ) و ( هربرت ريد 1974م ) إلى فن الحداثة من زاويتين مختلفتين لكنهما اتفقا في النتيجة حيث بدأها الأول بتفضيل خامات الرسم والتلوين ، وبدأها الثاني برسم حقيقة الأشياء بعيداً عن مظهرها الخارجي ، فقد حدد كل منهما نقطة وتاريخاً لبداية ( الحداثة ) واتفق كل منها على أن الأسلوب هو مؤشر ( الحداثة ) سواء كان طريقة التنفيذ كما في حالة وضع الألوان على القماش عند ( مانيه ) أو طريقة الإدراك عند ( سيزان ) التي أوضحها بقوله عن الطبيعة أنها تتألف من أشكال ( المخروط ، والاسطوانة ، والمكعب ) فهما لم يهتما بالموضوعات المرسومة أو بمعنى ومضمون العمل الفني  .
    أما الفن الذي قد يُطلق عليه " معاصراً " فهو بالتحديد الفن الذي بطبيعة مواده ، وأساليبه ، وأفكاره يجبرنا على تغيير دور الفن والفنان بما يواكب حاجات المجتمع كما يُحفزنا إلى تجديد أنماط حياتنا لمواجهة معظم المتغيرات المتلاحقة . لقد أصبح الفن معاصراً عندما بدأ يُحدثنا عن حياتنا اليومية بأحداثها المتلاحقة وبدأ في تحقيق مفهوم ( الفن للجميع ) فالفن المعاصر هو الفن الذي يُجدد علاقاته بالجمهور بشكل دائم ، مُعتمداً على الوظائف التي يتخذها لنفسه ومرتكزاً على قابليته لإحداث مُتغيرات مُتلاحقة في بنيته الفكرية والشكلية .
    والتذوق الفني هو عملية اتصال تتم بين طرفين أولهما المرسل وهو الفنان ممثلاً في أعماله ، وثانيهما المُستقبل ( المتذوق ) أو المستمتع بتلك الأعمال التشكيلية والمتفاعل معها برؤية تأملية ، وبين الفنان والمُتلقي قناة تواصل ورسالة مُحملة على هذه القناة ، مما يعني قدرة المتلقي على الإحساس بما يتعامل معه من مُدركات بصرية ، وإمكانية الكشف عن ما تتضمنه تلك الأعمال من قيم فنية وجمالية ، وما تعكسه من قيم تعبيرية وأيضاً ما تحمله من مضامين فكرية في شتى جوانب الحياة . فالعمل الفني عبارة عن رموز أو علامات تدل على اتصال الأفكار والقيم ، ويرى البسيوني ( 1989م ) بأن التذوق الفني هو " نوع من التعاطف والاستجابات الوجدانية ، وبأن التذوق عملية تُعبر عن علاقة تعاطف بين الفرد وبين الشيء الذي يستحوذ على مشاعره بما يحمله من سمات جمالية تجعل الإنسان يُحس بالمتعة والارتياح مما يعني أن إعجاب المتذوق بجمال الفن ينتج عن التأثر الوجداني " ويستند البعض في تعريفهم لمفهوم التذوق الفني على أنه ( عملية إدراكية ) وأن التذوق الفني هو عملية إدراكية جمالية يتم فيها نفاذ العين إلى عمق الموضوع للوصول إلى الكيفية الوجدانية للموضوع ، وقد يُعبر عن التذوق الفني بأنه الحساسية للأعمال الفنية ، وذلك من خلال النظرة الفاحصة والتأمل ، وطرح عدد من الأسئلة للتعرف على بعض الممارسات الفنية التاريخية ، حيث تزداد حساسية العقل من النواحي الإدراكية ، والعاطفية ، والمفاهيمية . فالتذوق الفني يرتبط بالإدراك البصري حيث يعمل على كشف ما في الأعمال الفنية من قيم ومعان سامية ، وفهم العناصر والرموز والسلوك المرئي باستجابة فعالة . 

                                              بقلم / محمد العبدالكريم ،،،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق